عباس الإسماعيلي اليزدي

154

ينابيع الحكمة

ولا ولدا ، وأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء من عند اللّه من نبيّ أو كتاب ، فذلك ما فرض اللّه على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله وهو قول اللّه عزّ وجلّ : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً « 1 » وقال : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 2 » وقال : الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ « 3 » وقال : إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ . . . « 4 » فذلك ما فرض اللّه عزّ وجلّ على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله وهو رأس الإيمان . وفرض اللّه على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقرّ به . قال اللّه تبارك وتعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 5 » وقال : قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ . . . « 6 » فهذا ما فرض اللّه على اللسان وهو عمله . وفرض على السمع أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّم اللّه وأن يعرض عمّا لا يحلّ له ممّا نهى اللّه عزّ وجلّ عنه والإصغاء إلى ما أسخط اللّه عزّ وجلّ فقال في ذلك : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ « 7 » . ثمّ استثنى اللّه عزّ وجلّ موضع النسيان فقال : وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ

--> ( 1 ) - النحل : 106 ( 2 ) - الرعد : 28 ( 3 ) - المائدة : 41 والآية هكذا : قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ( 4 ) - البقرة : 284 ( 5 ) - البقرة : 83 ( 6 ) - العنكبوت : 46 والآية هكذا : قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ( 7 ) - النساء : 140